المقالاتفاطمة غزالي

السلام ضرورة لإنهاء معاناة المرأة السودانية بلا انحناء

السلام ضرورة لإنهاء معاناة المرأة السودانية بلا انحناء

فاطمة غزالي

السلام ضرورة لإنهاء معاناة المرأة السودانية بلا انحناء لا يمكن الحديث عن مستقبل آمن للنساء في السودان دون وضع السلام في مقدمة الأولويات، إذ يشكّل السلام البوابة الحقيقية التي يمكن أن تعبر من خلالها النساء السودانيات إلى حياة خالية من العنف. فمنذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، التي اشعلتها قيادات الحركة الإسلامية العسكرية والمدنية وجدت النساء أنفسهن في قلب أزمة لم يخترنها، لكنهن دفعن ولا يزلن يدفعن كلفتها الباهظة.وقد جاءت الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة لهذا العام، التي أطلقتها الأمم المتحدة تحت شعار: “حقوق. عدالة. عمل. من أجل جميع النساء والفتيات”، لتسلّط الضوء على ضرورة الانتقال من مرحلة الشعارات إلى الفعل، خاصة في سياقات النزاعات المسلحة مثل السودان.يُعد الحق في الحياة حجر الأساس في منظومة حقوق الإنسان، غير أن هذا الحق تعرّض لانتهاكات جسيمة في ظل الحرب الدائرة، خصوصًا في إقليمي كردفان ودارفور، اللذين يرزحان تحت وطأة نزاعات ممتدة منذ سنوات. ولم تقتصر تداعيات الحرب على فقدان الأرواح، بل امتدت لتشمل انهيار الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية والتعليم، مما فاقم من هشاشة أوضاع النساء.وتُظهر الوقائع أن النساء وأطفالهن هم الأكثر تضررًا من هذه الحرب، حيث يواجهن أوضاعًا إنسانية قاسية تتجلى في النزوح، والفقر، والتعرض المباشر للعنف. كما أدى القصف المستمر من قبل الجيش ومليشياته في بعض مناطق سيطرة حكومة تأسيس إلى تعميق معاناة السكان وخاصة النساء ، وخلق بيئة غير آمنة تعيق أي محاولات للاستقرار أو التعافي.استهداف مستشفى الضعين التعليمي بالقصف يعد تطورًا خطيرًا، إذ أدى إلى حرمان آلاف النساء، لا سيما الحوامل والمرضعات، من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، واضعًا إياهن أمام خيارات قاسية تهدد حياتهن وحياة أطفالهن. ورغم هذه الأوضاع المأساوية، لا يزال الأداء الدولي والحقوقي دون المستوى المطلوب. إذ يُلاحظ صمت أو تردد بعض المنظمات التي يُفترض أن تضطلع بدور محوري في الدفاع عن حقوق الإنسان، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزامها بالمبادئ التي ترفعها.إن التعامل الانتقائي مع قضايا حقوق الإنسان، أو إخضاعها للاعتبارات السياسية والجهوية، يقوّض جوهر العدالة، ويفرغ الخطاب الحقوقي من مضمونه. فالانتهاكات، أيًا كان مرتكبوها، لا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها، وانتهاكات الجيش تستوجب موقفًا واضحًا قائمًا على المساءلة والإنصاف ،لمواطني مناطق كردفان ودارفور فحياتهم مهمة كما الآخرين وعليه، فإن الحاجة باتت ملحة لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المرتكبة من جميع أطراف بما يضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين. كما ينبغي على المنظمات المعنية بحقوق المرأة أن تتجاوز الأطر النظرية، والانحيازات الجهوية والمصالح الشخصية وأن تعمل بجدية على تحويل الشعارات إلى سياسات وبرامج ملموسة تُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة جميع نساء السودان.التركز على محاولات وضع صورة نمطية واتهام طرف واحد بالانتهاكات الحقوقية أمر يشكك في مصداقية تلك المنظمات التي فقدت بعضها المصداقية والبريق الحقوقي بسبب الادعاءات الكاذبة والتقارير المزيفة.إن التاريخ الجيش السوداني حافل بشواهد مؤلمة على العنف الممنهج ضد النساء في سياقات النزاع، من جنوب السودان إلى دارفور، مرورًا بجنوب كردفان والنيل الأزرق. واليوم، تتكرر المأساة بأشكال مختلفة، ما يستدعي وقفة جادة لكسر هذه الحلقة المستمرة من العنف. لا يمكن تحقيق أي تقدم حقيقي في أوضاع النساء دون وقف الحرب بشكل شامل، وإرساء دعائم سلام عادل يضمن الحقوق ويصون الكرامة. فالسلام ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة، ومدخل أساسي لإنهاء معاناة النساء في السودان وخاصة مناطق كردفان ودارفور .

زر الذهاب إلى الأعلى