الجزء الثاني
- لن نسمح بـ “سلام” ينسى أجساد النساء: المساءلة أولاً في السودان
بقلم: نفيسة حجر
الجزء الثاني2. لن نسمح بـ “سلام” ينسى أجساد النساء: المساءلة أولاً في السودانبقلم: نفيسة حجرإن أبشع صور الحرب السودانية لا تكمن في قصف الطائرات أو تبادل النيران، بل في الجريمة المنظمة التي تستهدف كرامة المرأة ووجودها: العنف الجنسي كسلاح حرب رخيص وفعال. تستخدم أجساد النساء كساحات معارك، ويتم توظيف الاغتصاب والخطف والعبودية الجنسية كأداة لإرهاب المجتمعات وإخضاعها وتفكيك نسيجها الاجتماعي. في ظل الفوضى المشتعلة، يتم تضخيم هذه الجرائم لتصل إلى مستويات مرعبة، لكن الكارثة الكبرى تكمن في التعامل السياسي والإنساني معها: التركيز على التوثيق، وإهمال المساءلة. يُصدر العالم البيانات الشاجبة، ويُسجل الناشطون أرقام الضحايا بتفانٍ بطولي، لكن كل هذا يتحول إلى مجرد إحصائيات باردة في ظل غياب أي التزام حقيقي بـ جبر الضرر، أو الأهم، المحاسبة الرادعة.هنا يكمن الخطر الأكبر على أي سلام مستقبلي في السودان: السلام الذي يُبنى على الإفلات من العقاب هو سلام هش، محكوم عليه بالانهيار. عندما يتمكن مرتكبو الجرائم البشعة من الانخراط في مفاوضات السلطة وتقاسم الثروة دون أن يواجهوا العدالة، فإننا نرسل رسالة واضحة لكل من يحمل السلاح: “يمكنك ارتكاب أفظع الجرائم، ثم تذهب إلى طاولة السلام كطرف شرعي”. هذا العفو الضمني يضمن تكرار الجريمة في المستقبل. إن تفعيل القرار 1325 في محور الحماية لا يجب أن يقتصر على توفير ملاجئ مؤقتة أو دعم نفسي، بل يجب أن يتصاعد المطلب ليصبح: لا توقيع على أي اتفاق سلام ما لم يتضمن آليات واضحة وقابلة للتنفيذ للعدالة الانتقالية.يجب أن تشمل هذه الآليات التوثيق المركزي لجرائم العنف الجنسي بقيادة نسائية، والضغط من أجل إنشاء غرف قضائية مختلطة أو الإحالة الفورية للمحكمة الجنائية الدولية، مع ضمان سرعة الإجراءات وفعاليتها. كذلك يجب أن يتجاوز جبر الضرر التعويض المادي ليشمل برامج إعادة الإدماج الاجتماعي، والدعم النفسي والطبي طويل الأمد، والاعتراف الرسمي بالضحايا. إن نساء السودان لا يطالبن بالرحمة، بل يطالبن بالحق. يجب أن يتحول صوت الناجيات من مجرد “قصة معاناة” إلى قوة ضغط سياسية ترفض أي عملية تسوية تتجاوز أجسادهن المكلومة. يجب أن تكون المساءلة هي البند الافتتاحي لأي حوار، لأن قيمة أي دولة تكمن في مدى قدرتها على حماية مواطنيها ومحاسبة من يغتصب كرامتهم.
الجزء الثاني2. لن نسمح بـ “سلام” ينسى أجساد النساء: المساءلة أولاً في السودانبقلم: نفيسة حجر





