حوار مع سيلفيا تومبسون مبادرة إدارة الازماتCMI مؤسسة مارتي اهتيساري للسلام وعضو شبكة الوسيطات الإسكندنافيات
بحكم عملكم في منطقة تشهد تحديات أمنية وإنسانية معقدة، كيف تقيمون دور المرأة في بناء السلام وحماية المجتمعات أثناء النزاعات؟
غالباً ما تكون النساء في صميم قدرة المجتمعات على الصمود خلال النزاعات. فهن يساهمن في الحفاظ على تماسك الأسر والمجتمعات، واستمرار الشبكات الاجتماعية، ودعم الاستجابة الإنسانية، وتوثيق الاحتياجات والمخاطر، كما يضطلعن في كثير من الأحيان بدور الوسيطات غير الرسميات على المستوى المحلي. ولا يقتصر دورهن على الحماية أو البقاء فحسب، بل يشمل أيضاً القيادة، وحل المشكلات، والحفاظ على النسيج الاجتماعي اللازم لتحقيق السلام.
ما أهمية إشراك النساء في مفاوضات السلام وصنع القرار السياسي في المناطق المتأثرة بالنزاعات؟
إن إشراك النساء أمر أساسي لتحقيق الشرعية والفعالية معاً. فعمليات السلام التي تستبعد نصف المجتمع لا يمكنها أن تعكس احتياجاته بشكل كامل أو أن تنتج نتائج مستدامة. وغالباً ما تسلط النساء الضوء على قضايا محورية لتحقيق سلام دائم، بما في ذلك حماية المدنيين، والوصول الإنساني، والعدالة، والتماسك الاجتماعي، والتعليم، وسبل كسب العيش، وأمن المجتمعات المحلية.
غالباً ما تكون النساء من أكثر الفئات تضرراً من النزاعات، لكنهن أيضاً من أكثر الفئات قدرة على قيادة التغيير. كيف يمكن تعزيز هذا الدور عملياً؟
يتطلب ذلك تجاوز المشاركة الرمزية والشكلية. فالنساء يحتجن إلى الوصول إلى مواقع صنع القرار، والموارد، والحماية، والدعم الفني، والشبكات، والمعلومات. وتشمل الخطوات العملية تمويل المنظمات التي تقودها النساء، ودعم التحالفات النسائية، وضمان إدراج أولوياتهن في العمليات الرسمية، وتهيئة قنوات آمنة لمشاركة النساء من مختلف المناطق والخلفيات.
ما أبرز المبادرات التي تدعمها الجهات متعددة الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي لتمكين النساء والفتيات في المناطق المتأثرة بالنزاعات؟
أطلق الاتحاد الأوروبي مؤخراً مبادرة كبرى تهدف إلى تعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن على المستوى العالمي، وكذلك على المستوى المحلي في عدد من السياقات، بما في ذلك السودان. وتهدف هذه المبادرة إلى دعم المشاركة الفاعلة والهادفة للنساء في العملية السياسية، إلى جانب دعم منظمات المجتمع المدني. وإلى جانب ذلك، أعتقد أن جميع أعضاء الآلية الخماسية ملتزمون بتحقيق هذه الأهداف.
كيف تنظرون إلى دور الشابات في منع النزاعات ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف داخل المجتمعات المحلية؟
تلعب الشابات دوراً بالغ الأهمية لأنهن غالباً ما يكنّ على صلة وثيقة بواقع المجتمعات المحلية وبأشكال التعبئة الحديثة، بما في ذلك الفضاءات الرقمية. ويمكنهن المساهمة في مواجهة خطاب الكراهية، وبناء الجسور بين المجموعات المختلفة، ودعم آليات الإنذار المبكر، وتعزيز السرديات البديلة القائمة على التعايش واللاعنف.
تواجه القيادات النسائية تحديات عديدة تشمل انعدام الأمن، والترهيب، والنزوح، والضغوط الاقتصادية، والقيود الاجتماعية، والاستبعاد من مواقع صنع القرار الرسمية. ويمكن للمجتمع الدولي دعمهن من خلال توفير تمويل مرن، وتدابير للحماية، وإبراز أدوارهن، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز القدرات، وإتاحة الوصول المباشر إلى المنصات السياسية ومنصات الوساطة. ويجب أن يكون هذا الدعم طويل الأمد ومتجاوباً مع أولوياتهن الخاصة.
هل تعتقدون أن مشاركة النساء في جهود إعادة الإعمار بعد الحروب تؤدي إلى سلام أكثر استدامة؟ ولماذا؟
نعم. فإعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة بناء الثقة والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية. وتساعد مشاركة النساء في ضمان أن تلبي جهود التعافي احتياجات المجتمعات المحلية، بما في ذلك التعليم، والصحة، وسبل كسب العيش، والعدالة، والحماية. وعندما تكون النساء جزءاً من صياغة مسار إعادة الإعمار، يصبح السلام أكثر شمولاً وتجذراً في الواقع المحلي وأكثر استدامة.
في ظل الأزمات المتكررة في منطقة القرن الإفريقي، ما الرسالة التي تودون توجيهها للنساء اللواتي يواصلن العمل من أجل السلام رغم الظروف الصعبة؟
رسالتي هي رسالة احترام عميق وتضامن كامل. فالنساء العاملات من أجل السلام في هذه الظروف يتحملن مسؤولية استثنائية، وغالباً ما يقمن بذلك في ظل محدودية الاعتراف والدعم. إن قيادتهن ضرورية، وعلى المجتمع الدولي أن يبذل المزيد من الجهود لمساندتهن، وإيصال أصواتهن، وضمان ارتباط عملهن بعمليات صنع القرار السياسي.
كيف يمكن تحويل قصص صمود النساء في المناطق المتأثرة بالحروب إلى نماذج ملهمة تؤثر في السياسات العامة والبرامج التنموية؟
ينبغي توثيق هذه القصص وتحليلها واستخلاص الدروس السياسية منها. فصمود النساء يجب أن يسهم في توجيه برامج أفضل، وآليات تمويل أكثر فاعلية، واستراتيجيات سياسية أكثر استجابة للواقع. وعندما يتم التعامل مع تجارب النساء باعتبارها مصدراً للأدلة والمعرفة، فإنها تستطيع التأثير في السياسات المتعلقة بالحماية، والتعافي، وبناء السلام، والحوكمة، والتماسك الاجتماعي.
ما هي رؤيتكم لمستقبل النساء في السودان والقرن الإفريقي في ظل الظروف الراهنة، وما الدور الذي يمكن أن يقمن به في قيادة التحولات الاجتماعية والسياسية خلال السنوات المقبلة؟
تتمثل رؤيتي في أن يتم الاعتراف بالنساء ليس فقط كضحايا للنزاعات، بل كفاعلات سياسيات أساسيات في رسم ملامح المستقبل. ففي السودان وفي منطقة القرن الإفريقي على نطاق أوسع، يمكن للنساء أن يضطلعن بدور تحويلي في إعادة بناء المجتمعات، وإعادة تصور أنظمة الحكم، وتعزيز المساءلة، وتقوية التماسك الاجتماعي، والدفع نحو تسويات سياسية أكثر شمولاً. ويتمثل التحدي في ضمان حصولهن على الدعم والموارد اللازمة، وربط قيادتهن بمراكز النفوذ وصنع القرار الحقيقية.