فاطمة غزالي

معسكر كرياندينقو من محرقة الحرب إلى جحيم اللجوء

معسكر كرياندينقو .. من محرقة الحرب إلى جحيم اللجوء فاطمة غزالي عند الساعة في يوم الجمعة الأول من مايو ٢٠٢٦ قمت بزيارة فرضها الواجب الإنساني والمهني للوقوف على أوضاع اللاجئين السودانيين وخاصة النساء في معسكر كرياندنقو للاجئين في أوغندا. الرحلة من مدينة كمبالا إلى معسكر كرياندنقو تستغرق ٥ ساعات بالحافلة الصغيرة . عند الساعة الثالثة ظهراً وصلت أنا وزوجي وزميلي سيبويه يوسف محمد نور إلى مقاطعة بيالي التي تحتضن معسكر كرياندينقو .. نزلنا في استراحة دارفور لأخذ قليل من الراحة توطئة لبداية زيارة المعسكر إلا أن بعض الآصدقاء والاقارب نصحونا بتأجيل الزيارة إلى صباح السبت نسبة للظروف الأمنية والجوية ( الأمطار ) وخطورة التجوال ليلاً في المعسكر .. في جلسة اخوية استمعنا منهم العديد من القصص الإنسانية ومعاناة اللاجئين السودانيين. المعاناة هي عنوان المعسكر بدءً من الخيام المهترئة التي لا تحمي اللاجئين من قسوة الأمطار وحرارة الشمس مروراً بنقص الغذاء والماء وإنتهاءً بانعدام الدواء والأمن.واقع النساء والأطفال يعتبر عن كارثة الحرب التي قضت على كرامة هولاء الضحايا الذين يدفعون ثمن الحرب العبثية. في يوم السبت ٢ مايو ٢٠٢٦ عند الساعة الثامنة صباح توجهنا إلى المعسكر المسافة من بيالي إلى cluster G أو الحي ج لم تكن قريبة فقطعت بنا ( الركشة- التكتك) مسافة طويلة بين حقول الذرة الشامي ومباني للاجئين من دولة جنوب السودان حتى وصلنا إلى cluster G أو الحي ج . الأزمة الإنسانية تقرأ في عيون الناس وتحكي الألسن تفاصيل الموجعة .. سوء التغذية يروي قصة النقص الحاد للمساعدات الإنسانية بعد التراجع الكبير للدعم الإنساني من قبل المنظمة الأممية والمنظمات الدولية اللاجئين السودانيين الذين يعانون من نقص الغذاء واصبحوا يعتمدون على وجبة واحدة تقدمها المطابخ الخيرية أو التكايا وقال معتصم أحمد سكرتير المطابخ إن هذه المطابخ يساهم في دعمها الخيرين من السودانيين من كل دول العالم.. وأشار إلى أن هذه التكايا تقدم وجبة إضافية ( المديدة) للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وقال ” المؤسف إن المواد الغذائية المتبقية في مخازن المطابخ لا تكفي لمدة شهر ما لم تجد دعماً في الايام المقبلة” . انعدام مياه الشرب النظيفة هي مشكلة . قال عثمان إن بعض اللاجئين فقدوا مصادر مياه الشرب لأكثر من ٥٠ يوماً يعتمدون على مياه الأمطار وأحيانآ يلجأون إلى مضخات المياه التابعة للمجتمع الأوغندي المجاور للمعسكر وأنهم يخشون من تفشي الأمراض بسبب انعدام المياه النقية للشرب.لا شك أن الرعاية الصحية والأوضاع الأمنية. نقص الغذاء يؤثر مباشرة على الأمهات والأطفال الذين يعاني الكثير منهم من سوء تغذية. نقص المواصلات والمرافق الصحية يجعل الوصول للعلاج صعبًا، خصوصًا للحالات الطارئة في ظل توقف تقديم الخدمات الصحية من قبل المنظمات الأممية المعنية بالرعاية الصحية. أوضاع النساء والأطفال أكثر هشاشة في المعسكر إذ تعاني النساء الحوامل من غياب الرعاية الصحة والمتابعة الطبية ونقص الرعاية المتخصصة وقال عثمان آدم عثمان من اللجنة القيادية للاجئين السودانين قال إن هناك الأوضاع الإنسانية السيئة دفعت بعض اللاجئين للخروج من المعسكر وأشار الاستهداف الذي تعرض له السودانيين من قبل بعض شباب النوير في يوم 10 يوليو 2025 والاعتداء عليهم في منازلهم بدون سبب واضح . واعتبره عثمان صراع مصالح على مساحة المعسكر . وبشأن حصة الغذاء من منظمة الغذاء العالمي قال لا تغطي 20% من عدد اللاجئين السودانيين الذين يبلغ عددهم حوالي 70 الف لاجئ. إشار عثمان إلى زيادة في حالات الإجهاض وسط النساء بسبب سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية. أصحبت المرأة السودانية في معسكر كرياندينقو تتحمل المسؤولية الكاملة في رعاية أفراد الأسرة لأن المنظمات ربطت دعمها للأسرة بغياب الأب أي وجود الأب يحرم الأسرة من دعم المنظمات الشيء دفع الكثير من الرجال يغادرون أسرهم حتى تحظى الأسرة بدعم الأممي الذي لا يتجاوز 18 الف شلن إوغندي ما يساوي حوالي 5 دولار شهرياً.. هل يعقل أن تعيش أسرة أو فرد بما يعادل 5 دولار شهرياً في دولة لا تتوفر فيها فرص العمل في ظل مجتمع ادخاري لا يشع حتى المشاريع الصغيرة للاجئين السودانيين.. غياب فرص العمل والنقص الحاد في تقديم المساعدات الإنسانية تسبب في ارتفاع نسبة الاكتئاب وسط اللاجئين السودانيين بسبب الشعور بالعجز عن رعاية أسرته كما ساهم ذلك في ارتفاع نسبة الطلاق والاستغلال الجنسي لبعض الفتيات. يعني رعاية الأطفال المرضى داخل المعسكر ضاعفت حجم المأساة بالنسبة للأمهات في ظل انعدام الرعاية الصحية والعلاج .. من الحالات التي يحيطها الوجع من كل جانب حالة الأم دعاء وهي تتوجع التي لفقد ابنيها بصرهما وسمعها بسبب انعدام العلاج والرعاية الطبية .. ابنها الأكبر عمره ١٢ سنة يعاني من مرض الجلوكوما- الماء السوداء في العين . واجريت له ثماني عمليات وحينما فقد الرعاية الصحية في المعسكر فقدا بصره ويعاني من ورم في أذنه مما تسبب في فقدان أذنه اليسرى للسمع . ويعاني ابنها الأصغر ايضاً من ذات المرض واجريت 7 عمليات وبفقدان الرعاية الصحية فقدت عينه اليمنى البصر . قالت والداتها دعاء إنها طرقت كل الأبواب ولم تجد المساعدة من قبل UNCHR أو المنظمات السودانية الحقوقية في أوغندا وأنها تعاني في رعاية أطفالها المرضى بناتها الصغيرات. لم تجد رعاية من المنظمات الإنسانية السوداني.- زينة أم لأربعة أطفال جميعهم يعانون من مرض الغدة الدرقية المزمنة الذي تسبب في توقف نمو ابنيها ذهنياً وقالت ان ابنها الأكبر الذي يبلغ عمره ٢٣ عاماً ظل في عمر الثالثة سنوات . و ابنها الأصغر الذي يبلغ ١٤ عاماً ايضاً مصاب بالإعاقة الذهنية بسبب الغدة الدرقية .. ولديها طفلتين ايضاً يعانين من الغدة الدرقية . وأشارت إلا أن الإعاقة العقلية حرمتهما من التعليم . زينة تناشد الخيرين بتوفير علاج الغدة لأبنائها لان انعدام الدواء يتسبب في تعطل اجهزة الحيوية . النساء في معسكر كريّاندنقو يتحملن مسوؤلية الغذاء الماء ورعاية الأطفال في ظل شح الموارد وغياب الأمن الذي يشكل هماً زرع القلق والتوتر وسط اللاجئين السودانيين في المعسكر خاصة في موسم نمو الذرة الشامي الذي يتخذه المجرمين وكراً للاختباء في لحظات ارتكاب الجريمة .. الإيقاف والتهديد ونهب الهواتف حرم اللاجئيين من التنقل بأمن خاصة في الأمسيات ، لا زالت هناك شكوى من الاعتداءات من قبل بعض اللاجئين الجنوبيين من قبيلة النوير على السودانيين.. بعض السودانيين يقولون إن الاعتداءات من قبيل بعض النوير ليس بدافع السرقة بل بدافع التهديد والارهاب لدفع الاجئيين السودانيين لمغادرة المعسكر بدعوى أنهم شاركوهم مساحة المعسكر الذي لجأوا إليه منذ حرب 2014 م بين الدينكا والنوير. وقالت فاطمة أن الاستهداف بالتهديد والارهاب اكثر للأسرة التي لم يكن من ضمنهم رجل اي للأمهات والفتيات. بيئة معسكر كريّان دنقو وضعت اللاجئات السودانية بين مطرقة غياب الأمن وانعدام الغذاء والماء والدواء كما شكل العنف الأسري أو المجتمعي حضوراً داخل المعسكر بسبب هشاشة الأوضاع في المعسكر . غياب الأمان، خاصة في الليل أو عند امكان الحصول على الماء و الضغط الاقتصادي ومعيشي و مخاطر الحماية والأمن والاعتماد على المساعدات المحدودة تعبر عن كارثة إنسانية تسببت فيها الحرب فر اللاجئون السودانيون من دوي المدافع والقنابل واستهداف المسيارات إلى جحيم اللجوء الذي يموت فيه بعض اللاجئين بهدوء.

زر الذهاب إلى الأعلى