أ.نفيسة حجر

نساء السودان : أيقونات الصمود والعمل

بقلم الاستاذة : نفيسه حجر-المحامي

​على الرغم من المعاناة والتهميش الذي تتعرض له النساء السودانيات في كل مراحل اتخاذ القرار، إلا أنهن يظهرن قوة وصمودًا هائلين في مواجهة الحرب. تلعب الحركة النسوية السودانية دورًا محوريًا وحاسمًا في وقف الحرب وتحقيق السلام، من خلال جهود متنوعة تتمحور حول المناصرة، والإغاثة، والتوثيق. تُظهر النساء السودانيات قدرة كبيرة على الصمود والمبادرة في أوقات الأزمات، مما يجعلهن القوة الدافعة للسلام على المستويين الشعبي والدولي.
​المناصرة والدبلوماسية
​تنشط النساء السودانيات في حملات مكثفة للضغط على أطراف النزاع والمجتمع الدولي لوقف الحرب. تسعى المدافعات عن حقوق الإنسان والفاعلات السياسيات لضمان تمثيل النساء بشكل فعال في مفاوضات السلام المحتملة، والتي من المحتمل قيامها في الفترة القادمة وفقًا لبيان الرباعية الأخير، بهدف ضمان أخذ قضاياهن واحتياجاتهن بعين الاعتبار.
​من الضروري توحيد المبادرات النسوية لإيصال أصوات النساء المتضررات من الحرب إلى المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك لدعم القرارات المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، كالقرار 1325. منذ اندلاع هذه الحرب العبثية، ارتفعت أصوات النساء السودانيات المطالبة بوقف الانتهاكات الجسيمة، خاصة العنف الجنسي الذي يُستخدم كسلاح في الحرب، ويدعون إلى مساءلة مرتكبي هذه الجرائم.
​الدعم والإغاثة الإنسانية
​لم يقتصر دور النساء على السياسة، بل امتد ليشمل توفير الدعم الضروري للمتأثرين بالصراع. فقد شاركن في تأسيس غرف الطوارئ بهدف
توفير الإغاثة والدعم الأساسي للمتضررين، خاصة النازحين داخل البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المنظمات النسوية الدعم الطبي والنفسي لضحايا العنف الجنسي، وتعمل على تأهيل الناجيات.
​كما تعمل النساء على إخماد نيران الفتن على مستوى المجتمع المحلي، وتوفير الدعم للأسر المتضررة، من خلال رعاية الأيتام وتوفير الغذاء.
​التوثيق والمساءلة
​تلعب المنظمات التي تقودها النساء، مثل “منظمة عين العدالة”، دورًا مهمًا في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب ضد المدنيين، لا سيما النساء والفتيات، لضمان المساءلة في مرحلة ما بعد الحرب.
​لذلك، يجب تضافر الجهود للضغط على المجتمع الدولي من أجل توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان، بهدف تقويض قدرة أطراف النزاع على الاستمرار في القتال.
​خاتمة
​على الرغم من التحديات، تُعد الحركة النسوية السودانية قوة فاعلة وحاسمة في بناء السلام. فهي تسعى بشتى الطرق لتحويل الألم والمعاناة إلى أمل وتغيير، مؤكدةً على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه دون مشاركة المرأة.

زر الذهاب إلى الأعلى