أ.نفيسة حجرالمقالات

السودان: سلام الذكور و”عار” الإقصاء السياسي للمرأة

السودان: سلام الذكور و"عار" الإقصاء السياسي للمرأة

الجزء الاول
الإقصاء المستمر: عندما تُغيب صانعة السلام عن طاولة القرار في السودان
​بقلم: نفيسة حجر

السودان: سلام الذكور و”عار” الإقصاء السياسي للمرأة (سلسلة من 5 أجزاء)1. الجزء الاولالإقصاء المستمر: عندما تُغيب صانعة السلام عن طاولة القرار في السودان​بقلم: نفيسة حجر​تتوارى مأساة المرأة السودانية خلف دخان القتال الدائر منذ أبريل 2023، وهي مأساة مزدوجة: فمن جهة، هي الضحية الأشد والأكثر عرضة لجرائم العنف الجنسي الممنهج والتشريد والفقر، ومن جهة أخرى، هي الغائب الأكبر عن طاولات المفاوضات ومراكز صنع القرار التي يفترض أن ترسم نهاية لهذه الحرب. هذه المفارقة الصارخة تضع قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بـ “المرأة والسلام والأمن” تحت ضوء قاسٍ، كاشفة عن تهاوي الالتزامات الدولية على أرض الواقع السودانية. بينما تُستخدم أجساد النساء كسلاح حرب رخيص، وتُستبدل البيوت المستقرة بمخيمات النزوح الهشة، تواصل النساء، في صمود عنيد، القيام بدور المعيل ومنقذ الحياة، مؤسسات لجذور سلام أهلي وإغاثة. لكن هذا الدور الحيوي لا يجد له صدى على المستوى السياسي الأعلى، وقد تم إقصاؤه بشكل شبه كامل من أي عملية تفاوضية جادة لوقف إطلاق النار أو تحديد ملامح مستقبل البلاد.​إن الإقصاء الذي تواجهه النساء في محادثات السلام ليس عفوياً، بل هو تكتيك سياسي ممنهج للحفاظ على الهياكل السلطوية الذكورية المهيمنة. يخشى القادة العسكريون والسياسيون التقليديون من أن تؤدي مشاركة النساء إلى تعقيد جدول أعمالهم الخاص بتقاسم السلطة والموارد، وأن تفرض على الطاولة قضايا حساسة لا يرغبون في مناقشتها، مثل العدالة الانتقالية والمساءلة عن الجرائم. هذا التهميش هو بمثابة تحدٍ صارخ لقرار 1325، خاصة في محوره المتعلق بالمشاركة الفعالة. لا يقتصر الأمر على عدم تخصيص نسبة لتمثيلهن، بل وصل إلى تجاهل التجارب والخبرات والرؤى النسائية الضرورية لضمان عدالة وشمولية أي اتفاق سلام. عندما تغيب المرأة، تغيب بالضرورة قضايا التعافي الاجتماعي والعدالة، وتغيب ضمانات استدامة السلام. إن التذرع بأن الأولوية الآن هي لوقف القتال، وتأجيل مشاركة النساء إلى “مرحلة لاحقة لبناء السلام”، هو منطق مدمر. إن من يقول ذلك، إما لا يفهم طبيعة النزاع، أو أنه يخشى الرؤية الشاملة التي تحملها المرأة. إن السلام الذي يُبنى على أسس من الإقصاء والتهميش لن يكون سلاماً مستداماً، بل مجرد هدنة مؤقتة تفشل في معالجة الجذور العميقة للأزمة. المطلوب الآن هو إرادة سياسية دولية وداخلية صارمة لفرض تطبيق هذا القرار، ليس كمنحة، بل كشرط أساسي لشرعية أي عملية سلام سودانيالسودان: سلام الذكور و”عار” الإقصاء السياسي للمرأة (سلسلة من 5 أجزاء)

زر الذهاب إلى الأعلى